صباح موسى
08 يوليو 2012 - 03:43 صباحا
مرات المشاهدة : 1839
موضوع إحتجاز الخرطوم لصحفية الوطن المصرية شيماء عادل هو موضوع الساعة الآن بين مصر والسودان، فبدلا من التركيز على قضايا وملفات مهمة البلدين في أشد الحاجة إليها، خاصة مع التغيير الكبير الذي حدث في مصر، بدلا من ذلك نجد أنفسنا مشغولين بقضايا فرعية من الممكن أن تكون عقبة على طريق سير العلاقات، شيماء صحفية مصرية شابة ذهبت إلى السودان للوقوف على تطورات الأحداث به ونقل صورة عن ذلك لجريدتها، لكن شيماء - وفق ماصرحت به الخرطوم- دخلت البلاد بطريقة غير رسمية فلم تذهب للتسجيل لإدارة الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام السودانية حسب الاجراءات القانونية المعروفة، كما ذهبت بعض المصادر المسئولة بالخرطوم إلى أن الصحفية المصرية تم القبض عليها وهي تنظم مع كوادر معارضة لوقفات إحتجاجية مفبركة وذلك لتصويرها وبثها على الإنترنت، الإعلام المصري متمثلا في الوطن ووسائل إعلام أخرى تفاعل مع الحدث حتى تطور الموضوع لوقفات أمام السفارة السودانية بالقاهرة لبعض الناشطين والإعلاميين المصريين، وذلك للمطالبة بالإفراج عن شيماء، الحديث الآن مع أي مسئول سوداني يأتي للقاهرة يأخذ حيزا كبيرا في السؤال على شيماء وعن مصيرها، كما تأخذ الإجابة حيزا أكبر لشرح موقف الخرطوم تجاه هذه القضية، وقد ذكر الأمين السياسي للحزب الحاكم بالسودان الدكتور حسبو عبدالرحمن أثناء زيارته للقاهرة أمس الأول أن بلاده دولة ذات سيادة ويجب دخول أي إعلامي بها وفق قوانين، ودلل على كلامه بأنه كان هناك وفد إعلامي سوداني مكون من30 صحفي جاء إلى القاهرة للتدريب الأسبوع الماضي، و هو في مطار القاهرة تم إحتجازه أربع ساعات وذلك للتحقق من الهدف من زيارة هذا العدد، ولماذا يزور القاهرة الآن؟، وعندما تأكدت سلطات المطار من ذلك وافقت على دخولهم ونحن نحترم ذلك لأن كل بلد له سيادة، وأضاف أنه وفق قانون الحريات الأربع المصريين يدخلون السودان دون تأشيرة لذلك لم تعلم السفارة السودانية بسفرها من القاهرة للخرطوم، وزاد أن شيماء دخلت السودان كمواطنة مصرية وليست كصحفية ولم يكن لديها خطاب من جريدتها لتغطية صحفية. المعارضة السودانية من جانبها استغلت هذا الموضوع وعملت عليه بأن النظام الحاكم ببلادها مقيد للحريات الداخلية والخارجية لعدم إظهار مايحدث بالخرطوم، وذلك في مواقع التواصل الإجتماعي، على أية حال مايحدث بالسودان المفروض أن يكون شأن داخلي، وليس لنا علاقة كمصريين بما يحدث فيه، وتأكيد الرئيس المصري الجديد على أن مصر لن تركز على تصدير الثورة، حديث أراه موفقا، فلو أراد الشعب السوداني أن يغير نظامه فنحن نحترم ذلك، ومن الواجب وقتها الإعتراف بالنظام الجديد الذي أراده السودانيون، فيما عدا ذلك يجب ألا أن نكون جزءا مما يحدث بالسودان، ويجب ألا نكون جزء من سيناريو حزبي هناك، فقط نحترم إرادة السودانيين وعندما تتحقق هذه الإرادة السودان عندنا له رئيس وحزب حاكم نتعامل مع الخرطوم من خلالهما، كما نتعامل مع الجميع في السودان على مسافة واحدة نحترم تعدده وأحزابه السياسية فالسودان ليس المؤتمر الوطني وحده، في المقابل نطلب من الرئيس البشير والسلطات السودانية سرعة الإفراج عن الصحفية المصرية، حتى لو أخطأت شيماء بقصد أو بدون، وحتى لو الموضوع أخذ شكلا قانونيا، فالأمر يتطلب قرار سياسي من أجل مصر والعلاقات معها، من أجل أسرتها التي تعيش كابوس غياب شيماء هذه الأيام، فمصر والسودان لديهما ماهو أهم بكثير من هذا الموضوع، ويجب ألا نضيع زمنا في تفاصيله. فمن أجل الملايين في البلدين والتي تنتظر مصالح مشتركة وخير يعم علينا جميعا من علاقات سليمة مستقرة لا تشوبها شائبة، من أجل كل ذلك أطلقوا سراح الصحفية المصرية شيماء عادل.