أخبار
مرات المشاهدة : 2357
![]() |
عبد الله واد |
"أفريقيا اليوم" وكالات
تعتبر السنغال التي لم تسجل في تاريخها السياسي حالة انقلاب عسكري واحدة نموذجاً للاستقرار والديمقراطية في إفريقيا ، ولكن النموذج السنغالي بدأ يهتز بسبب أنباء متواترة من داكار بأن الرئيس عبد الله واد يعتزم الترشح لولاية ثالثة فيما يعد مخالفا للدستور فضلا عما تردد منذ سنوات بأن عبدالله يريد توريث ابنه كريم السلطة من خلال تعيينه وزيرا في الحكومة ومعروف ان كريم خاض انتخابات عمدة العاصمة داكار وفشل فيها.
وأثارت أنباء عن عزم الرئيس واد الترشح لولاية ثالثة في الانتخابات الرئاسية المقررة في العام 2012 أزمة سياسية ودستورية متصاعدة في البلاد، وهى نسخة متكررة في العديد من البلدان الإفريقية حيث يسعى الرؤساء الى التشبث بالبقاء في السلطة حتى بالوسائل الديمقراطية نفسها بعد ان تراجعت الى حد كبير الانقلابات العسكرية في افريقيا.
ويعتبر حقوقيون سنغاليون معارضون أن ترشح واد لولاية ثالثة يمثل انتهاكا للدستور الذى يسمح بولايتين فقط للرئيس تم تقليص فترة الولاية من سبع سنوات الى خمس سنوات في دستور العام 2007م.
وكان الرئيس واد انتخب العام 2000 لولاية من سبع سنوات وأعيد انتخابه العام 2007 لولاية ثانية من خمس سنوات بعد تعديل الدستور لخفض مدة الولاية الرئاسية، ويقصر دستور السنغال الذي اعتمد سنة 2001 عدد الولايات الرئاسية على اثنتين لكن الرئيس واد انتخب سنة 2000 بناء على دستور يعود الى 1963 لم يكن ينص على الحد من عدد الولايات، وترى المعارضة أن عبد الله واد سينهي في العام 2012 ولايتين شرعيتين، الأولى امتدت من العام 2000 إلى العام 2007، والثانية امتدت من العام 2007 إلى العام 2012م.
ويثير الحزب الديمقراطي السنغالي الحاكم جدلا دستوريا كبيرا بتمسكه بترشيح واد لولاية ثالثة بحجة أن العد للولاية يبدأ من العام 2007 تاريخ بدء العمل بالولاية الرئاسية ذات الأعوام الخمس وليس من العام 2000 تاريخ انتخاب واد رئيسا بولاية أولى خمس سنوات ،وقال إبراهيم سين المسؤول في حزب ينتمي الى ائتلاف المعارضة لوكالة الصحافة الفرنسية انه «ليس بإمكان واد الترشح الى ولاية ثالثة دون تنفيذ انقلاب دستوري». وشاطره الرأي باب ديمبا سي استاذ القانون الدستوري في جامعة الشيخ انتا ديوب في داكار بالقول «لا يمكنه الترشح الى ولاية ثالثة دون انتهاك الدستور»
واضاف سي وهو ممن شاركوا في صياغة دستور 2001 ان «روح دستور 2001 تتمثل في تفادي بقاء الرؤساء عشرين سنة في الحكم كما حصل مع ليوبولد سيدار سنغور (1960-1980) وعبدو ضيوف (1981-2000) والاقتصار على عشر سنوات على اقصى تقدير لكن بما ان واد انتخب العام 2000 (بدستور 1963) فقد كان لا بد من فترة انتقالية مع الموافقة استثنائيا ان يبقى «12» سنة في الحكم.
ويرى رئيس الوزراء السنغالي سليمان نديني ندياي العضو في الحزب الحاكم ان «الدستور يسمح لواد ان يترشح سنة 2012» مؤكدا ان «الذين يقولون انه لا يمكن لرئيس الجمهورية الترشح لا يفقهون الحقوق».\
وفي مواجهة تمسك الحزب الحاكم بحقه في ترشيح واد لولاية ثالثة وإدخال المعارضة في جدل كثيف حول تاريخ بداية الولاية ونهايتها، تأسست حركة سياسية أطلقت على نفسها اسم (ترمينوس 2012م) او (نهاية الرحلة في 2012م) تعارض ولاية ثالثة للرئيس واد وقال مؤسسها امادو غايي ان «ليس هناك اية وثيقة او قانون «يسمح له» بأن يستثنى من قانون الولايتين.
ومع احتدام الجدل السياسي والدستوري في السنغال حول ترشح واد، يأمل الشعب السنغالي ان يقوم المجلس الدستوري في البلاد بحسم هذا الجدل في حال تقدم المرشحين المنافسين لواد في انتخابات العام2012م بطعن دستوري ضد شرعية ترشحه، ولكن مراقبين للوضع السياسي السنغالي لا يضعون آمالاً كبيرة في المجلس الدستوري الواقع تماماً تحت نفوذ عبد الله واد والحزب الديمقراطي السنغالي الحاكم، وذلك من خلال رئيس المجلس الشيخ تيديان دياخاتي الذي تم تعيينه أخيرا في المنصب وهو بحسب المراقبين من الشخصيات الموالية للرئيس عبد الله واد
وتقول المعارضة بجانب هذا الجدل الدستوري إن الرئيس واد الذي اقترب من التسعين من العمر لم يعد قادرا من الناحية الفيزيائية على إدارة شئون الدولة التي تعانى من المشكلات الاقتصادية ، حيث شهدت داكار تظاهر نحو ألف سنغالي يوم أمس الأول تلبية لنداء المعارضة احتجاجا على تكرار انقطاع التيار الكهربائي والفيضانات وارتفاع أسعار المواد الغذائية. ورفعت امرأة في المسيرة لافتة كتب عليها «فاض بنا الكيل من الظلام» وقد حملت فانوسا يعمل بالكيروسين، رمزا للشعور الطاغي على السكان بعد أسابيع من انقطاع الكهرباء في هذا الموسم الأكثر حرارة في السنة. ونفد صبر السنغاليين من تكرار انقطاع الكهرباء لفترات طويلة في داكار وغيرها من المدن الأمر الذي يضر كثيرا بالنشاط الاقتصادي. وفي تظاهرات سابقة حصلت صدامات بين قوات الشرطة ومتظاهرين غاضبين أضرموا النار في إطارات السيارات وأقاموا المتاريس في الشوارع.
