أخبار
مرات المشاهدة : 13334
![]() |
جريدة المصير |
" أفريقيا اليوم " : سميربول
تكمل صحيفة "المصير" الجنوب سودانية شهرها الأول يوم غد العشرين من شهر مارس ، حيث صدرت الشهر الماضي ، كأول صحيفة باللغة العربية تصدر وتطبع وتوزع على مستوى جنوب السودان.
ويقول أتيم سايمون ، رئيس تحرير الصحيفة : لايوجد أي نوع من الغرابة في أن تكون صحيفة "المصير" ناطقة باللغة العربية لأسباب كثيرة منها وجود جيل كامل من الجنوب نشأ في الشمال وتعلم هناك وأخذ من المناهج التعليمية. كل ذلك أثر في الثقافة كما أن اللغة شيء مكتسب بالتعليم والتعلم والغالبية من جيل الشباب الحالي تخرجوا من الجامعات بعد التعريب في الشمال.
ويضيف سايمون والذى عمل صحافيا فى صحف شمال السودان بالقول ، نحن كنا نكتب في الصحف الشمالية باللغة العربية وبالتالي واحد من أدوات التعريف بجنوب السودان إنشاء صحافة محلية ناطقة بالعربية تكون مرجعا ومصدرا يعكس حقائق ما يجري في جنوب السودان، ومن هنا جاءت نظرتنا لها وفي بالنا صحافة شمالية تشوه صورة الجنوب، وطالما اننا موجودون على أرض الواقع فنحن مطالبون بتعديل هذه الصورة أمام العالم، ولابد أن نكون نحن المصدر الأساسي للمعلومة والتحليل.
ويفكر أتيم طباعة نسخة من الصحيفة ب(القاهرة) ، مشيرا إلي أن اللغة يمكن أن تسهم في أن يكون الجنوب دولة منفتحة علي العالم المحيط ، " وعليه يجب أن يكون خطابنا الاعلامي مؤثرا في منطقة الشرق الأوسط أيضا. لذلك نسعي لأن نطبع نسخة للصحيفة في القاهرة ونفكر في طبعة للخليج العربي ".
ويقول أتيم أن رسالة الصحيفة هى تعريف الدول بالدولة الجديدة وبمواردها من بترول وغيره، خاصة وأن هناك إستثمارات تتدفق علي دولة جنوب السودان. بالتالي فإن وجود صحافة يعني المساهمة في مسألة البناء الوطني والحوار الدستوري ولنا طموحات أكبر في أن يكون لدينا قناة تلفزيونية ومركز إعلامي متكامل.
ويؤكد أتيم على أن هناك صحف عربية ستصدر في الجنوب الأيام القادمة وتم الترخيص لها من وزارة الإعلام ومنها صحيفة "الاستقلال" وأسسها صحفيون جنوبيون وبالتالي لا توجد غرابة لأن تلفزيون جنوب السودان يبث "بالعربية والانجليزية"، وكذلك الإذاعة ووكالة أنباء جنوب السودان. أما الموقف السابق من اللغة العربية فكانت له مبرراته السياسية والاجتماعية والتاريخية .
وتواجه (المصير) صعوبة فى التوزيع بشمال السودان ،ويقول أتيم : هناك اخبار ممنوع نشرها في صحف الشمال ومحظور تناولها، اتوقع أن يكون هناك هاجس للسلطات الشمالية في بعض القضايا مثل دارفور او خفايا الصراع بين الشمال والجنوب.
وينفى أتيم ان تكون هناك رغبة جنوبية لمنع توزيع صحف الشمال فى الجنوب كرد فعل او عمل على وقف توزيع الصحف الجنوبية فى الشمال . ويقول لن نتخذ خطوات إنغلاقية بمنع صحف الشمال في الجنوب، وإن كانت هناك أصوات تطالب بذلك. فقط سنطالب بالتوزيع في الشمال والملفات العالقة كثيرة ولم تحسم بعد.
ونفى أيضا ان صحيفة "المصير" محسوبة علي الحركة الشعبية أو ناطقة بإسمها ، مشيرا إلي أن الحركة الشعبية لديها القدرة علي إصدار صحيفة ناطقة بإسمها وأقول أن وجود صحيفة في الجنوب تعبر عن حزب سياسي واحد لا يخدم الصحيفة ولا يخدم الحزب ، وبالنسبة لنا الغاية الأسمى خدمة جنوب السودان كدولة أكثر من الحزب... أيضا معادلات السياسة مختلفة ما قبل الإستفتاء وبعده. الآن الواقع مختلف في مسائل كثيرة والحركة لا تحتاج لصحيفة ول اتستطيع أن تجعل من كل وسائل الإعلام ناطقة بإسمها. بالإضافة إلى ذلك فإن الجنوب يحتاج لصحافة حرة ومستقلة تعبر عن المواطن وتطلعاته.
وحول قلة تجربة أغلب الكادر الجنوبي الحالى في ممارسة الصحافة ، يرد اتيم بالقول أن الممارسة الصحفية مرتبطة بقدرة الكادر وقناعته بالمجال الذي يعمل فيه بجانب الرغبة الحقيقية في أن تكون صحفيا بكل ماتحمل الكلمة من معنى.
أما عن الرسالة الإعلامية التي ترغب (المصير ) فى توجيهها للمجتمع الجنوبى فيقول أتيم ان الرسالة ستكون عن التطور الإجتماعي في جنوب السودان والتى حدثت له إعاقة لغياب مؤسسة مثل مؤسسة الدولة التي غابت غيابا كاملا. مما سمح للقبلية بتبني رعاية افرادها وإدارة العلاقات. الأمر يحتاج إلي الإستقرار ووجود حركة مدنية فعالة وأحزاب سياسية تطرح رؤي وأفكار يلتف حولها الناس. نحن كصحيفة وجودنا في ظل هذه الاوضاع يعني ان نساهم في دعم وجود حركة مدنية إجتماعية واعية وبالتالي شعبا واعيا ومتماسكا وملتفا حول قضاياه المشتركة.
يذكر ان السودان قد شهد فى بداية هذا القرن ظهور عدد من الصحف الناطقة باللغة الانجليزية لأصحابها من جنوب السودان وكانت تصدر فى الخرطوم ولكنها تحولت الى جنوب السودان بسبب المضايقات نتيجة للاختلافات السياسية والفكرية والمنهجية مع نظام الخرطوم ، وهذه الصحف هى ( خرطوم مونتير) ، ( سيتيزن ) ، ( سودان تربيون ) ، و(جوبا بوست) . ولكن صناعة الصحافة المطبوعة فى جنوب السودان تواجهها مشكلة اساسية وهى عدم توفر المطابع .
ورغم أن اللغة الانجليزية هى لغة المؤسسات الحكومية فى جنوب السودان الا ان اللغة العربية تعتبر من أكثر اللغات شعبية فهى لغة التواصل بين مجموعات قبائل جنوب السودان والتى لا تقل عن 86 قبيلة ، ودخلت اللغة العربية مع الدين الاسلامي الى هذه المنطقة مع الفتح التركى المصرى للسودان ومن ثم قيام الثورة المهدية وبعد ذلك دخلت الحركات التبشيرية المسيحية فى الجنوب وانتشرت اللغة الانجليزية وشجعت كتابة الدين المسيحى باللغات المحلية فى جنوب السودان الجنوبيين على الاحتفاظ بلغاتهم من جهة وتعلم اللغة الانجليزية من جهة اخرى وتطور هذا مع قيام المستعمر البريطانى بإغلاق الجنوب امام المد الاسلامى والعروبى من شمال السودان ولكن سرعان ما وجدت اللغة العربية طريقها الى جنوب السودان مع نيل السودان لاستقلاله فى 1956، ويتوقع العديد من المراقبين حدوث تحول اخر بعد اعلان انفصال جنوب السودان عن السودان الكبير البالغ مساحته مليون ميل مربع اى ما يساوى 2505813 كيلومترا مربعا .
وفى الوقت الذى يستعد فيه الجنوبيون لانفصالهم عن شمال السودان ، يعتز الجنوبيين بإطلاق لقب (قلب أفريقيا ) على منطقة جنوب السودان ، حيث يحد جنوب السودان عدد من الدول من ناحية الشرق أثيوبيا ومن ناحية الجنوب كل من كينيا واوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ، وغربا جمهورية أفريقيا الوسطى ، وشمالا شمال السودان ، وجنوب السودان يتكون من عشر ولايات والتي كانت عبارة عن مديريات وهى الاستوائية حيث تضم حاليا (ولاية الاستوائية ،ولاية الوسطى، و ولاية شرق الاستوائية وغرب الاستوائية)؛ بحر الغزال حيث تضم حاليا (شمال بحر الغزال وغرب بحر الغزال والبحيرات واراب)، وأعالي النيل حيث تضم حاليا (ولاية جونقلي و ولاية الوحدة و ولاية أعالي النيل).
اهم الموارد الطبيعية الرئيسية في جنوب السودان تتمثل في النيل وروافده و النفط، وخام الحديد، النحاس، خام الكروم ، والزنك ، والتنجستين، والميكا، والفضة، والذهب، والطاقة الكهرمائية ولم يتم استغلالها اقتصاديا حتى الان، وعلى غرار الحال في البلدان النامية الأخرى ، يعتمد جنوب السودان اعتمادا كبيرا على الزراعة المتمثلة فى بعض المنتجات الزراعية التى تشمل القطن والفول السوداني (الفستق) والذرة الرفيعة والدخن، القمح، الصمغ، وقصب السكر والصمغ ، والكسافا (التابيوكا) ، والمانجو والبابايا والموز والبطاطا الحلوة والسمسم وبجانب الأغنام والماشية الاخرى كالابقار بكميات كبير جداً .
