حوارات و تقارير
مرات المشاهدة : 1845
![]() |
جوانب من الزيارة |
50 مليون دولار حجم الاستثمارات المصرية حتى الآن بولاية البحر الأحمر
مستشفى مصري كبير لأبناء بورتسودان... ونوايا لنقل التجربة في باقي الولايات
بورتسودان- أفريقيا اليوم : صباح موسى - تصوير: ابراهيم اسحاق
عندما نزلنا من الطائرة في مدينة بورسودان كان معي الأستاذ علي سلطان مدير شركة تكامل ميديا بالخرطوم، وفي الطريق إلى الفندق كانت المسافة كافية لأن أعرف مبدئيا أن بورتسودان مختلفة متطورة منظمة، ظهر هذا في الطرق المرصوفة حديثا وفي كثرتها، في شكل الكورنيش الذي بدا جديدا، في شكل المباني نفسها، حاجات كثيرة بدت جديدة ونظيفة، وفي جولتنا التفقدية بالمساء على الولاية مع طقس مختلف عن طقسها في نفس التوقيت من كل عام، فكان باردا مما ساعدنا على جولة كبيرة، رأينا من خلالها انشاءات كثيرة جديدة، محلات ومباني ومطاعم وفنادق، وحياة حية مصحوبة بهدوء وعدم زحام مع نسمات البحر الدافئة في مشهد مختلف وجديد، يؤكد أنه مكان تكتشفه اذا فكرت في الراحة والاستجمام، تساءلت في نفسي لماذا لم يكتشف هذا المكان إلى الآن؟، فالسياحة فيه ستكون فريدة ومن نوع خاص، كل الأشياء تحكي أنها غير معروفة من قبل، رائحة التاريخ حولك في كل مكان، حتى الأماكن التي لم تصلها يد العمران منظمة، فهذا سوق شعبي بأصواته وضجيجة وعشوائيته ولكنه محاط بصور ومقسم بشكل مرتب وكأنه منطقة معزولة عن المدينة، وهذه أيضا مساكن عشوائية ولكن يد العمران والطرق وصلت إليها، فيمكنك أن ترى عشش ولكن أمامها طريق وخدمات وكورنيش مهيأ تماما، وهذا مكان قبل فترة ليست بعيدة كان بركة أو مستنقع مخيف، بحسب وصف المرافق لنا الشاب الحيوي إبراهيم اسحق وهو من دارفور ولكنه يعمل في بورسودان، لم يتركنا لحظة كان سعيدا، معبرا عن حبه لمصر وللمصريين، يريد أن يطوف بنا كل المدينة دون كلل، وجدنا ماقاله ابراهيم عن البركة غير موجود فأمامنا بحيرة جميلة مضيئة، الإعمار هنا في كل مكان، تمنيت أن أجد المصريين هنا يعملون في كل شئ، وسألت عن ذلك، وكانت الإجابة أن المصريين موجودون يبنون ويعمرون، فطلبت على الفور أن أذهب إلى أماكنهم
وكانت أول وجهتي لمستشفى ضخم وهو مستشفى عثمان دقنة، عرفت أنها فكرة مصرية وبه عدد كبير من الأطباء المصريين، فذهبت إلى المستشفى فوجدت الطبيب المصري الدكتور نبيل شيحه وهو استشاري الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، والذي استقبلنا بترحاب شديد، وقال لي أن فكرة المستشفى جاءت في يناير من عام 2006، وكنا قبلها نأتي لمدة اسبوعين لإجراء العمليات اللازمة ونعود مرة أخرى للقاهرة، ففكرنا في تفعيل البروتوكول الصحي بين البلدين ونفذنا الفكرة مع هيئة التأمين الصحي بمصر، وأضاف د. مصطفى عبد العاطي أن إنشاء المستشفى كان بالتعاون مع صندوق التعاون المصري الأفريقي بوزارة الخارجية، وتابع أتى بعدها 13 طبيبا مصريا للمستشفى، وحدثت توأمة بين المستشفى هنا ومستشفى 6 أكتور للتأمين الصحي، وتم تدريب الأطباء بمستشفى 6 أكتوبر، مضيفا هناك أيضا مستشفى لعثمان دقنة بسواكن وهي تتبع هذا المستشفى، موضحا أن هذه التجربة ناجحة وأضافت تخصصات كانت غير موجودة بشرق السودان.
وقال أن هناك عمليات للمخ والأعصاب تجرى بالمستشفى الآن، والمنظار، ونستقبل حوالي 150 مريض يوميا، ولدينا حوادث وطوارئ وعناية مركزة، بالإضافة إلى أنه مستشفى تعليمي، لافتا أن أكثر الأمراض في الشرق هي الملاريا وحمى الرنق وسرطان المرئ، وأضاف د. أحمد علامي أخصائي الأطفال أن أشهر الأمراض التي يواجهها هي سوء التغذية والنزلات المعوية والدرن والتيفود، مؤكدا أن تجربة مستشفى مصري بشرق السودان تجربة ناجحة وأنها تمثل نقلة نوعية وهذه ميزة تاريخية للعلاقات بين البلدين، مشيرا أن ولاية القضارف أرسلت فريق للمستشفى حتى يتم نقل التجربة لديهم، معربا عن أمله في أن تكون مستشفى عثمان دقنة نموذج يكرر بكل الولايات السودانية، لأنها تجربة أثبتت نجاحها وهي مثال حي وناجح للتعاون الصحي بين مصر والسودان.بعدها كانت جولة على المستشفى الذي يتكون من أربع طوابق وبها 210 سرير موزعة بين جراعة وأطفال وباطنة، بالإضافة إلى 6 سرير عناية مركزة، ونظام للغرف الخاصة، المستشفى يعمل بنظام التأمين الصحي وقلل كثير من السفر للعلاج بالخرطوم.
من التعاون الصحي سألت هل هناك استثمارات مصرية بالولاية؟ السؤال بدر إلى ذهني لأني رأيت استثمارات ضخمة وخاصة في الإستثمار العقاري ملامحها موجودة وحديثة، ويظهر أن وراءها شركات ضخمة، فكانت الإجابة أن معظم الاستثمارات العقارية تقوم بها شركات مصرية، وبالبحث وجدت أن استثمارات الشركات المصرية في هذا المجال بالولاية وصلت إلى 50 مليون دولار، وأن هناك شركة مصر للأسمنت المسلح والتى تقف على تنفيذ أبراج سكنية باستثمارات بلغت 15 مليون دولار، وأن هناك المكتب الإستشاري المصري ايكو جروب والذي يشرف على تنفيذ 25 مشروع منهم تنفيذ 3 قرى سياحية على البحر الأحمر، وهناك أيضا شركة النصر للمقاولات والتي تشرف على تنفيذ الطريق الساحلي بين البلدي، بالإضافة لتنفيذ طرق أخرى ضخمة، وقال بركات محمد صالح مدير الشركة ببورتسودان أن ماتم تنفيذه إلى الآن وصل 22 مليون دولار، مؤكدا أن الشغل في السودان كله واعد ومفتوح في كل المجالات، معربا عن أمله في أن ينتعش السودان إقتصاديا مع ظهور كميات كبيرة من الذهب به حتى يكون له الأثر الإيجابي على المشروعات الأخرى، مضيفا أن الشركة تشرف على طريق طوكر جرورة على الحدود مع دولة أريتريا وهو طريق سوف يربط بين مصر والسودان وأريتريا وسوف ينتهي حسب التعاقد في 40 شهر تقريبا، وقال رجب رمضان مدير فرع ايكو جروب بالسودان أن شركته تشرف على المشروعات التي تنفذ بالولاية، مبينا أن أعلى استثمارات مصرية بالسودان في ولاية البحر الأحمر، وقال أن الإستثمار بالولاية مبشر فهي ساحلية وبها ميناء وتحتاج لإعمار، مطالبا بإتفاق بين حكومتي البلدين بتذليل عقبات تحويل أموال العاملين، وقال أن هذه المشكلة الكبيرة التي تواجهنا الآن، مضيفا أن الشركات المصرية تعمل في بورتسودان بنظام شبيه بالتمويل العقاري وأن نسبة العائدات الى الآن بلغت 40%، وأن هذا نظام ناجح ومربح ومريح للطرفين سواء الولاية أو الجهة المستثمرة، بحيث تتولى الشركة المستثمرة التمويل بنسبة ربح معينة ثم تسدد من الولاية على دفعات بالاتفاق بينهما، من جانبهم قال محمد عبد الرحيم عثمان مسئول المفوضية العليا للتنمية بالولاية أن هناك ترحيب كبير بالتعامل مع الشركات المصرية، وأن العلاقات واضحة مع الشركات المصرية وهناك تأمين لهذه العلاقة.
بعدها كانت الجولة على مواقع المشاريع المصرية بالولاية في منظر مفرح، فالمشاريع ضخمة على البحر بسواعد مصرية وسودانية معا.
بعد ذلك عرفت أن بالولاية قنصلية مصرية فطلبت الذهاب اليها وقابلت القنصل العام الذي استقبلني بحفاوة مصرية وسعادة بوجودي في الولاية لعكس امكاناتها لكل المصريين وقال لي أنه رابع قنصل عام لمصر ببورسودان منذ عام 2005، مضيفا أن هناك تزايد مستمر للمصريين بشرق السودان عموما وبورسودان على وجه الخصوص، موضحا أن أحد المجالات المطروحة بقوة للإستثمار بالولاية هو الاستثمار الغذائي، وأن هناك استثمارات أخرى عقارية وسياحية، ولا توجد أي عقبات في تقديم التأشيرة لمصر، وتابع أن الجالية المصرية هنا في تزايد مستمر، وهناك أماكن لتجمعهم وعقد ندوات لهم، مشيرا إلى تبادل ثقافي بين مصر والولاية، وقال أن هناك فرق فنية مصرية تأتي إلى هنا، وقوافل للسينما المصرية، وأن هناك مجال لتدريب أبناء الولاية في المجال الثقافي بمصر، لافتا أن هناك نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين يجب استثمارها، وأنه متحمس جدا للعمل في السودان وسوف يبذل قصارى جهده لتحقيق تعاون حقيقي بين مصر والسودان.
في نهاية زيارتي لبورتسودان كان لابد من أكلة سمك مختلفة على البحر لأودع من خلاله هذا المكان الخلاب على وعد أنني سأعود إليه مرة أخرى دون عمل، ولكن لعمل أجازة واسترخاء في هذا الجو المختلف والجديد.
