أخبار
مرات المشاهدة : 1267
![]() |
علم تونس |
القاهرة – أفريقيا اليوم : محمد الشرقاوي
تأمل تونس التي شهدت فجر الربيع العربي عندما أطاحت ثورة شعبية بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011 أن يكون العام الجاري إيذانا ببدء تعافي قطاع السياحة الذي كان يسهم بنحو سبعة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ويوظف نصف مليون شخص وهو ثاني أكبر عدد بعد القطاع الزراعي.
وتتوافر لتونس جميع مقومات الجذب السياحي، فإلى جانب شواطئها التي يبلغ طولها حوالي 1200 كم على مياه البحر المتوسط والمجهزة بمرافق وخدمات سياحية متطورة هناك المقصد السياحي الثقافي ممثلا بكنوز من التراث والآثار والمتاحف تعكس كلها تواتر حضارات عريقة شهدتها تونس منذ فجر التاريخ.
كما تتمتع ببنية خدمات متطورة في مجال المواصلات والنقل جوا وبرا وبحرا بالإضافة إلى خدمات الاتصالات الحديثة التي تستوعب كل ما تنتجه تكنولوجيا الاتصال الحديثة وقد وفر هذا لتونس أن تكون سوقا مالية مهمة تنتشر فيها المصارف والمؤسسات المالية العالمية الكبرى.
وخلال السنوات السابقة على ثورة الياسمين تحولت إلى وجهة تستقطب مجموعات فندقية وذات صيت عالمي بالنظر لما توفره من مميزات أهمها وفرة السياح وتوفر بنية تحتية ضخمة تساعد على إقامة مشاريع سياحية كبرى فضلا عن توفر عوامل جغرافية مناسبة.
ورغم الانتقال السلس نسبيا نحو الديمقراطية الذي شهدته تونس مقارنة بما حدث في ليبيا ومصر المجاورتين ، فان هناك عدة أسباب وقفت وراء تراجع قطاع السياحة عقب الإطاحة ببن علي ، منها أن حرب العام الماضي في ليبيا المجاورة دفعت بعشرات الآلاف من اللاجئين عبر الحدود مما أثار المخاوف من امتداد الصراع وتأخر التعافي الاقتصادي..وتسببت عوامل أخري أيضا في عزوف السياح ، من بينها عدم استتباب الأمن وأعمال الشغب والاحتجاجات التي تندلع من آن لآخر والمخاوف من أن حزب النهضة الإسلامي الذي فاز بأول انتخابات بعد الثورة قد يسعى لأسلمه المجتمع إضافة إلى الأزمة الاقتصادية في أوروبا.
وكان عشرات العاملين في الفنادق ووكالات السفر وتنظيم الرحلات قد تظاهروا مؤخرا في وسط تونس العاصمة بدعوة من اتحادات مهنية سياحية للمطالبة بعودة الاستقرار والأمن عقب أحداث العنف الأخيرة التي شهدتها مدن تونس وكانت لها آثار سلبية على الموسم السياحي.
وقال الهادي حمدي مسئول الاتصال بالاتحاد التونسي لوكالات السفر إن تداعيات أعمال العنف كانت فورية، وقد لا يمكن تجاوزها على السياح الغربيين، مشيرا إلى تلقي الاتحاد اتصالات من منظمي رحلات من الخارج يسألون هل الناس يستطيعون الخروج للشارع بفعل الاضطرابات التي عرفتها البلاد.
ومن بين أسباب تراجع السياحة فى تونس أيضا أن الزائرين القادمين من منطقة اليورو والذين كانوا قبل الثورة يشكلون معظم السياح في تونس يكابدون ضغوطا على قدرتهم الإنفاقية جراء أزمة ديون المنطقة.
ويسهم قطاع السياحة بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي لتونس ويعمل به نحو 500 ألف شخص بشكل مباشر،غير أن أعداد الزائرين تراجعت عقب الثورة الشعبية التي أطاحت ببن علي من سبعة ملايين في 2010 إلى أقل من خمسة ملايين شخص عام 2011 في حين انخفض دخل السياحة وهي أكبر مصدر للعملة الصعبة بمقدار الثلث في 2011 أي ما يعادل مليار دينار تونسي (653 مليون دولار). وتم إغلاق 25 فندقا مما تسبب في إلغاء 3500 وظيفة.
وتبذل الحكومة التي يقودها الإسلاميون جهودا مضنية لطمأنة السائحين والشركات بعد اضطرابات تسببت في انكماش الاقتصاد 1.8 بالمائة وارتفاع البطالة من 13 إلى 18 بالمائة العام الماضي.
وقال رئيس الوزراء حمادي الجبالي فى تصريحات للصحفيين خلال مؤتمر للسياحة المتوسطية في إبريل الماضي شاركت في رعايته منظمة السياحة العالمية 'سنحترم تقاليد ضيوفنا في المأكل والملبس ونمط الحياة'.
وبعث المؤتمر برسالة واضحة: الحكومة التي يقودها الإسلاميون لن تمنع الخمور ولن تفرض قيودا تتعلق بالزى على الزائرين كما كان يخشى كثيرون من التونسيين والأجانب بادئ الأمر.
وتطمح السلطات التونسية لاستقطاب ستة ملايين سائح هذا العام وزيادة الإيرادات 500 مليون دينار (الدولار يساوي 1.5318 دينار تونسي) عن العام الماضي..وقد سجل قطاع السياحة بالفعل مع بداية العام بوادر انتعاش من خلال زيادة عدد السياح الوافدين على البلاد في الربع الأول بنسبة 52% قياسا إلى الفترة ذاتها من العام الماضي.
وكان مسئولون تونسيون قد توقعوا أن تستقطب بلادهم عام 2014 أكثر من 10 ملايين سائح سنويا وأن تدر السياحة أكثر من 5 مليارات دولار.
وتستهدف حكومة النهضة تعزيز الدور الاقتصادي للسياحة وتعترف بضرورة التنويع بدلا من الاعتماد على سياحة الشواطئ التي تجتذب أصحاب الميزانيات المحدودة وأن تستقطب زائرين من مناطق بعيدة مثل آسيا وأمريكا.كما تسعى أيضا لتنشيط السياحة الثقافية لمواقع أثرية مثل المسرح الروماني في الجم والحي القديم بالعاصمة تونس ومتحف الفسيفساء في باردو إلى جانب تطوير السياحة في صحراء وسط البلاد التي كانت كهوفها وطبيعتها الموحشة موقعا لتصوير أفلام حرب النجوم.
ومن شأن تلك المبادرات أن توسع نطاق إيرادات السياحة لتشمل المناطق الداخلية الفقيرة التي انطلقت منها شرارة الاحتجاج على البطالة والاستبداد السياسي في البلد الذي كان حتى العام الماضي دولة بوليسية.
وحتى الثورة نفسها تعتبر عامل جذب حيث تعتزم الحكومة تنظيم رحلة سياحية عبر مدن وسط البلاد التي انطلقت منها الانتفاضة إلى شارع الحبيب بورقيبة والحي القديم حيث نقاط الصدام الأخيرة في احتجاجات العام الماضي.
