أخبار
مرات المشاهدة : 1445
![]() |
أفريقيا اليوم: صباح موسى
يُعَظِّمُ التنزانيون شهر رمضان ويجلُّونه ويعاملونه بمهابة تتوافق مع جلال هذا الشهر الكريم، فيبدأون الإستعداد له منذ حلول نصف شهر شعبان المبارك، ويكون ذلك عن طريق تزيين الشوارع بالأنوار وكذلك تزيين المحال التجارية والمساجد، وتنشط أيضًا الزيارات العائلية من أجل التحضير للشهر الكريم، ويهتم المسلمون التنزانيون بالصوم؛ حتى إن الصيام يبدأ من سن الـ12 عامًا ويعتبرون الجهر بالإفطار في نهار رمضان من أكبر الذنوب؛ ولذلك تغلق المطاعم أبوابها خلال أوقات الصيام ولا تفتح إلا بعد صلاة المغرب وحلول موعد الإفطار.
وللشهر الكريم في تنزانيا الوجبات المخصصة له، والتي يلجأ إليها التنزانيون من أجل المساعدة على الاستمرار في الصيام، ومن المأكولات التي تتواجد على المائدة التنزانية في رمضان التمر وكذلك الماء المحلَّى بالسُّكَّر وفنجان القهوة إلى جانب طبق الأرز المليء بالسعرات الحرارية والذي يساعد الصائم، إلى جانب الخضروات والأسماك التي يحصلون عليها من سواحلهم المطلَّة على المحيط.
ويصوم معظم مسلمي تنزانيا يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع من أسابيع شهر شعبان، إلى أن يحل رمضان فيصوم كل الشعب المسلم في تنزانيا؛ بدايةً من الأولاد في عمر 12 سنة وحتى الشيوخ، وهم يصفون المفطر بالإلحاد، والزندقة، والكفر.
ومن أكبر الآثام التي يعاقب عليها العرف والقانون هناك أن يتناول المسلم الطعام نهارًا في الشوارع والطرقات؛ حيث تغلق جميع المطاعم – حتى مطاعم الفنادق – أبوابها خلال ساعات النهار طوال رمضان ولا تفتح إلا على صلاة المغرب؛ حتى إن غير المسلمين يخجلون من تناول الطعام في نهار شهر رمضان.
يذكر أن الإسلام دخل إلى تنزانيا عن طريق التجار الذين كانوا يفدون إلى هناك ثم يعودون لبلادهم، وكذلك عن طريق المسافرين من أهالي هذه البلاد إلى الخارج الذين عرفوا الدين الحنيف، ثم عادوا ونشروه في بلادهم، وقد تدعم الوجود الإسلامي في هذه البلاد عن طريق البعثات الدعوية التي ترسلها الدول الإسلامية الأخرى، مثل البعثات الأزهرية المصرية وبعثات المملكة العربية السعودية، ويعتبر المجتمع الإسلامي في هذه البلاد مجتمعًا متماسكًا، كما يتسم بالحفاظ على تعاليم الدين الإسلامي والاهتمام بإحياء كل المناسبات الدينية الإسلامية، وعلى رأسها بطبيعة الحال شهر رمضان المعظم.
تعتبر تنزانيا واحدةً من الدول الإسلامية القليلة في الجزء الأسمر من القارة الإفريقية، ويعيش المسلمون فيها كأصحاب بلاد، لديهم العادات والتقاليد الخاصة بهم، ولديهم الحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم، وبالتالي يصطبغ شهر رمضان الكريم في هذه البلاد بصبغة إفريقية إسلامية.
تقع تنزانيا على الساحل الشرقي للقارة الإفريقية بين كينيا وموزمبيق، وتطل سواحلها على المحيط الهندي، وتبلغ مساحة الدولة ما يزيد قليلاًَ على الـ945 ألف كيلو متر مربع، ويعيش في هذه المساحة حوالي 35 مليون نسمة، منهم ما نسبته 63% مسلمون، وتعتبر مدن "دار السلام" العاصمة و"تانجا" و"زنزبار" و"ليندي" المطلَّة على الساحل أهم المدن.
